ecotopia.sbs

رئيس التحرير : أ.د أماني ألبرت

نائب رئيس التحرير : د.محمد عثمان

رئيس التحرير التنفيذي : د.علي زايد

الثلاثاء، 26 مايو 2026

عم حسن الذي أهدى الشارع “رئة” تتنفس

حكاية فني قسم البساتين الذي نقل سحر الطبيعة من داخل الكلية إلى بيوت الناس

كتبت: آلاء السيد كامل

حسن السيد يوسف، رجل خمسيني تشربت يداه لون الأرض ورائحة الطمي، يعمل فنياً في حدائق كلية الزراعة (قسم البساتين)، حيث يقضي يومه بين الزهور والشتلات النادرة، حسن ليس مجرد موظف، بل هو رب أسرة مكافح لزوجة وولد وبنتين، يعتبرهم “أغلى غراسه” في الحياة، ومن منطلق حبه لعائلته ومهنته، قرر أن يترك بصمة خضراء في كل شارع يمر به، ليكون قدوة لأبنائه ورئة يتنفس منها الجميع.

بذرة الشغف.. من الكلية للشارع

يقول عم حسن بابتسامة حكيمة: “أنا قضيت عمري كله في قسم البساتين بالكلية، اتعلمت إن الشجر مش مجرد منظر، ده روح.. فقلت لنفسي ليه الخبرة دي تفضل محبوسة جوه أسوار الجامعة؟ الشوارع اللي الناس بتمشي فيها أولى بالخضرة والجمال ده”، ومن هنا، بدأ يحمل شتلاته وأدواته كل يوم بعد انتهاء عمله الرسمي ليبدأ مهمته الخاصة.

لم يخلُ طريقه من الصعوبات، خاصة في التعامل مع ثقافة الشارع، يروي حسن: “في الأول الناس كانت بتبص لي باستغراب، اللي يقول لي بتعب نفسك ليه؟ واللي يرمي زبالة جنب شتلة لسه طالعة، كنت بزعل بس مكنتش بوقف، كنت بقول بكرة اللي بيستغرب ده هو اللي هييجي يقعد في ضل الشجرة ويقول كتر خيرك يا عم حسن”.

لغة الشجر.. روشتة الخبير

بخبرته في قسم البساتين، يعرف حسن تماماً ما يحتاجه كل رصيف؛ يختار “البونسيانا” لتزين الميادين، و”الياسمين الهندي” ليعطر المداخل، ويضيف بالعامية: “كل شجرة بزرعها في الشارع بحس إنها زي عيالي بالظبط، محتاجة حنية ومتابعة لحد ما توقف على حيلها، والجميل إن الجيران بدأوا يتعدوا مني وييجوا يسألوني: نزرع إيه يا فنان؟”.

عيلة خضراء

دعم أسرته كان هو الوقود المحرك له، فزوجته وأبناؤه الثلاثة يشاركونه أحياناً في ري الأشجار القريبة من منزلهم. يقول حسن بفخر: “مراتي وعيالي هما سندي، لما بيشوفوني راجع وتعبان من الزرع بيشجعوني، ابني الصغير ساعات يمسك معايا الخرطوم ويروي، وده بيخليني مطمن إن الأمانة دي هتكمل من بعدي”.

أثر لا يغيب

يؤمن حسن السيد يوسف بأن “العلم اللي مبيخدمش الناس ملوش قيمة”، ورحلته في التشجير هي تطبيق عملي لكل ما تعلمه في “جناين” الكلية، اليوم، حين تمر بجانب شجرة باسقة، تذكر أن هناك رجلاً قرر ألا يترك خبرته حبيسة الدفاتر، بل غرسها حباً وأملاً في قلوب العابرين، تاركاً خلفه “رئة” تتنفس بها الأجيال.