ecotopia.sbs

رئيس التحرير : أ.د أماني ألبرت

نائب رئيس التحرير : د.محمد عثمان

رئيس التحرير التنفيذي : د.علي زايد

الثلاثاء، 26 مايو 2026

معركة “البشر والحجر”.. كيف تواجه الإسكندرية سيناريوهات الغرق وتآكل الشواطئ؟

تقرير: روان عادل

تحولت النوات في الإسكندرية من مجرد طقس شتوي معتاد إلى رمز لخطر بيئي داهم يهدد وجود المدينة التاريخية، فالتغيرات المناخية أصبحت واقعاً يومياً يعيد رسم ملامح الشواطئ والمنازل من المكس غرباً إلى الرأس السوداء وستانلي شرقا، وفي قلب هذا المتغير، يتبدل مصير السكان المقيمين على حافة البحر، الذين يصارعون بمزيج من الحب والخوف للحفاظ على كل ذرة رمل من شاطئهم المتآكل، في معركة وجودية ترصد صراع الإرادة الإنسانية أمام الأمواج الصاعدة.

التنمية في مواجهة “المد الصامت

في البداية أوضح الدكتور حمدي حسن الباحث المتخصص في التغيرات المناخية وتآكل الشواطئ، أن ارتفاع منسوب البحر في الإسكندرية انتقل من مرحلة التوقعات إلى واقع ملموس تدعمه بيانات الرصد المستمرة، وتكشف الدراسات عن زيادة تدريجية تتراوح بين 3 و5 مليمترات سنوياً؛ ورغم ضآلة هذه الأرقام في ظاهرها، إلا أن تراكمها يشكل تهديداً استراتيجياً لاستدامة السواحل، حيث تسببت في تآكل مساحات شاسعة تجاوزت 50 متراً في المناطق المفتوحة وغير المحصنة خلال العقود الأخيرة.

تهديد للأمن الغذائي

وأضاف أن تغيرات الحرارة والملوحة والتلوث امتدت إلى عمق البحر، وتسببت في هجرة أو اختفاء أنواع من الأسماك والقشريات، هذا التدهور يضرب قطاع الصيد في مقتل، مهدداً رزق الآلاف والأمن الغذائي الساحلي، ولذلك، يكثف المعهد تعاونه مع هيئة حماية الشواطئ لتصميم مشروعات هندسية تعتمد على محاكاة دقيقة لمستويات المياه المتوقعة حتى عام 2100.

استثمارات مليارية لحماية “عروس المتوسط

وأفادت المهندسة عزة عبد الحميد بأن استثمارات حماية شواطئ الإسكندرية تهدف لتأمين التراث والبنية التحتية؛ حيث شملت 321 مليون جنيه لحماية قلعة قايتباي، و75 مليوناً لتدعيم كورنيش المنشية ومحطة الرمل، كما تضمنت المشروعات إنشاء حواجز غاطسة أمام المحروسة بـ 336 مليوناً لاستعادة الشواطئ، وتنفيذ دروع ساحلية وتدعيم حواجز قديمة بتكلفة إجمالية تجاوزت مليار و200 مليون جنيه بين بئر مسعود والمحروسة، لضمان استدامة المنشآت ومواجهة نحر البحر.

سباق مع الموج

كما أوضح المهندس محمد عبد الفتاح أن منظومة العمل ترتكز على التنبؤ الاستباقي ومتابعة تقارير الأرصاد لحظة بلحظة، وتعمل غرفة عمليات مركزية على الربط بين المحافظة، والحماية المدنية، وقطاعات الصرف الصحي، بهدف استباق النوات بخطوات تأمينية تضمن السيطرة الميدانية.

المسؤولية المشتركة في التنمية

وأشار عبد الفتاح إلى أن حماية البيئة الساحلية مسؤولية تضامنية بين الدولة والمواطن، فبينما تتولى الدولة تشييد المنشآت الهندسية الكبرى، يقع على عاتق السكان دور محوري في الحفاظ على هذه المكتسبات. وشدد على ضرورة الوعي المجتمعي بمنع إلقاء المخلفات التي تتسبب في انسداد شبكات التصريف، مؤكداً أن سلوك المواطن هو المكمل الأساسي لخطط التنمية والإغاثة التي تنفذها المحافظة.

تأمين شريان الاقتصاد

وأوضح المهندس كمال الوزير، نائب رئيس هيئة الميناء، أن النوات القوية التي تتجاوز فيها الرياح معدلات الأمان تسبب تأخيراً في رسو السفن، مما يكلف الاقتصاد ملايين الجنيهات يوميا، ولمواجهة ذلك، تعمل الهيئة على تحديث التصميمات الهندسية للأرصفة ورفع كفاءة البنية التحتية، بالتنسيق مع هيئتي حماية الشواطئ والأرصاد لتأمين البضائع وسرعة تفريغ الشحنات قبل ذروة العواصف.