ecotopia.sbs

رئيس التحرير : أ.د أماني ألبرت

نائب رئيس التحرير : د.محمد عثمان

رئيس التحرير التنفيذي : د.علي زايد

الثلاثاء، 26 مايو 2026

وزير الزراعة: ودعنا عصر ‘الري بالغمر’ في الصحراء.. ونستهدف توفير 50% من المياه عبر الأنظمة الذكية

حوار: إسراء زايد / ألاء السيد

ضمن جهود الدولة لتعزيز الأمن الغذائي، تتبنى وزارة الزراعة استراتيجيات طموحة للتحول نحو الزراعة الذكية والري الحديث؛ بهدف رفع الإنتاجية وترشيد الموارد، ومن خلال مشروعات قومية كبرى كـ “الدلتا الجديدة” و”الـ 1.5 مليون فدان”، توظف الوزارة تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد لضمان إدارة مستدامة للمياه، في هذا الحوار، نناقش مع الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي مستجدات هذه المشروعات، وسبل دعم صغار المزارعين، ودور التكنولوجيا في مراقبة المحاصيل، فضلًا عن انعكاس هذه الجهود على استقرار الأسعار وتأمين احتياجات المواطنين، وإلى نص الحوار:

كم عدد الأراضي المستصلحة التي تم تطبيق الزراعة الذكية فيها حتى الآن؟

تعتمد مشروعات استصلاح الأراضي الكبرى في مصر على الزراعة الذكية لتطوير القطاع عبر دمج تقنيات الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي ونظم الري المتطورة لتعظيم الإنتاجية وترشيد المياه، وتشير البيانات إلى زراعة نحو 1.2 مليون فدان بمشروع “الدلتا الجديدة” بنظم ري محوري مرتبطة بغرف تحكم رقمية، وتخصيص 600 ألف فدان في المرحلة الأولى لمشروع “المليون ونصف المليون فدان”، مع تركز الإنجاز في غرب المنيا بمحاصيل القمح والبنجر والذرة، كما تُطبق تقنيات الأقمار الصناعية في توشكى وشرق العوينات والمغرة، بالإضافة إلى إنشاء 1000 صوبة زراعية متطورة تعتمد على إنترنت الأشياء للتحكم في المناخ، موزعة بين اللاهون وقاعدة محمد نجيب.

ما حجم الإنتاج الحالي والمتوقع مقارنة بالطرق التقليدية؟

أثبتت الدراسات العلمية والميدانية تفوق الزراعة الذكية في الأراضي المستصلحة على الطرق التقليدية (كالري بالغمر والإدارة اليدوية)؛ ففي محصول القمح، تحققت زيادة إنتاجية بنحو 8.4 أردب للفدان، مع توفير مائي بين 30-40%، وارتفاع في العائد الاقتصادي بنسبة 25%، وفي الأرز، سجلت الإنتاجية زيادة قدرها 1.2 طن للفدان بتوفير مائي 25% وعائد إضافي 18%، أما البطاطس، فقد حققت زيادة 4.9 طن للفدان مع توفير مائي يقارب 35% ونمو في العائد بنحو 30%، وبالنسبة للخضروات داخل الصوب المتطورة، قفزت الإنتاجية بنسبة 30-40%، مع توفير هائل في المياه يصل إلى 90%، ورفع كفاءة استخدام الموارد بنسبة 50%.

ما نظم الري الذكي المعتمدة حاليًا، وما نسب توفير المياه والأسمدة والطاقة المحققة مقارنة بالري بالغمر؟

لم يعد الري الذكي في مصر مجرد خيار تقني، بل صار سياسة إلزامية في الأراضي المستصلحة التي يُحظر فيها الري بالغمر، وتعتمد المنظومة الحالية على ثلاثة نظم رئيسية: الري بالتنقيط الذكي المزود بحساسات رطوبة وتطبيقات رقمية، والري المحوري المطور (Pivot) المستخدم في توشكى والدلتا الجديدة لتقنين المياه عبر تقنيات تحديد المواقع، بالإضافة إلى الري تحت السطحي للحد من البخر، وقد حققت هذه النظم وفورات نوعية مقارنة بالري بالغمر؛ حيث وفرت 30-50% من المياه، وخفضت استهلاك الأسمدة بنسبة 40-50% نتيجة التسميد الدقيق للجذور، مع تراجع في استهلاك الطاقة بنسبة 30% (تصل أحيانًا إلى 70%)، مما أدى لخفض تكاليف الإنتاج ورفع الإنتاجية الزراعية بنحو 40-50%..

إلى أين وصل مشروع التحول من الري بالغمر إلى الري الحديث، وما الحوافز المقدمة للمزارعين؟

بلغت مساحة الأراضي المحولة لنظم الري الحديث (الرش والتنقيط) أكثر من 1.8 مليون فدان حتى مطلع 2026، مع استهداف إضافة 750 ألف فدان خلال العام المالي الجاري، وقد وصلت نسبة الالتزام بهذه النظم في الأراضي المستصلحة إلى 95%، حيث أصبح تطبيقها شرطاً لتقنين الأوضاع أو توريد المحاصيل، ولتسريع هذا التحول، تقدم الحكومة حزمة حوافز تشمل: قروضاً من البنك الزراعي لتركيب الشبكات بدون فوائد لمدة 10 سنوات (بفترة سماح عام)، ودعماً فنياً من الوزارة للإشراف والتصميم، بالإضافة إلى تمويل محطات الطاقة الشمسية بنسبة تصل إلى 80% وسداد على 5 سنوات، مع منح الملتزمين أولوية في التعاقد على المحاصيل الاستراتيجية وصرف مكافآت إنتاجية.

كيف تستخدم الوزارة الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد لمتابعة المحاصيل والكشف المبكر عن الآفات؟

يُعد استخدام الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد ركيزة أساسية في التحول الرقمي لقطاع الزراعة بمصر، بالتعاون مع وزارة الاتصالات؛ حيث تُوظف هذه التقنيات في ميكنة “الحيازة الزراعية” وإصدار “كارت الفلاح”، وتطوير البوابة المعلوماتية للوزارة، ويبرز دور الذكاء الاصطناعي في مشروع “التركيب المحصولي” لتحليل الصور الفضائية وتحديد حدود الأراضي، والتنبؤ بالإنتاج، والكشف المبكر عن الآفات (مطبق حالياً على 6 محاصيل في 5 محافظات)، كما أطلقت الوزارة تطبيق “هدهد” لتقديم إرشادات فورية للمزارعين بناءً على نظام الإنذار المبكر المناخي، بالإضافة إلى مشروع مشترك لرصد حرق المخلفات الزراعية -خاصة قش الأرز- عبر الأقمار الصناعية لضمان الاستجابة السريعة للأزمات البيئية وتعزيز الاستدامة.

ما دور الخرائط الرقمية وقواعد البيانات في اختيار المحاصيل وتخطيط الزراعة، وهل انعكس ذلك على الكفاءة؟

انتقلت عملية اتخاذ القرار الزراعي في مصر من التقديرات التقليدية إلى الإدارة القائمة على البيانات؛ حيث تعتمد الوزارة حاليًا على “الخريطة الصنفية الرقمية”، وهي منظومة معلوماتية تدمج بيانات تربة تفصيلية (الملوحة، العناصر الغذائية) مع بيانات مناخية وموارد مائية لرسم “خرائط المناطق الحرارية”، وبناءً على هذا التحليل، يتم توجيه المزارعين لزراعة المحاصيل الأكثر ملاءمة لكل منطقة، أو حظر زراعات معينة لا تتناسب مع خصائصها البيئية، وقد ساهمت هذه المنظومة في رفع كفاءة الموارد والإنتاجية، مع تقليل المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية وسوء اختيار المحاصيل، مما عزز استدامة المواسم الزراعية.

كيف تتعامل الوزارة مع تهديدات التغيرات المناخية وتأثيرها على إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية؟

تتبنى وزارة الزراعة استراتيجية متكاملة لـ “الزراعة الذكية مناخياً” لمواجهة ارتفاع الحرارة وتذبذب الأمطار وملوحة التربة، عبر حزمة إجراءات تشمل: استنباط أصناف جديدة من المحاصيل قادرة على تحمل الإجهادات البيئية والجفاف، وتفعيل منظومة الإنذار المناخي المبكر لتقديم تنبؤات دقيقة تتيح للمزارعين التدخل الاستباقي، كما تشمل الجهود الحفاظ على الأصول الوراثية للمحاصيل المصرية القديمة لاستخدام جيناتها القوية في برامج التربية الجزيئية لإنتاج سلالات أكثر تكيفاً، بالإضافة إلى تعديل مواعيد الزراعة لبعض المحاصيل بما يتناسب مع التحولات المناخية، والتوسع في نظم الري الحديث لتقليل آثار الإجهاد المائي.

هل هناك توجه واضح نحو استنباط سلالات أكثر تحملاً للحرارة والجفاف، وأين وصلنا في هذا الملف؟

يمثل استنباط سلالات متطورة أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية الأمن الغذائي في مصر؛ حيث نجحت مراكز البحوث الزراعية في تطوير أصناف تتميز بإنتاجية عالية وقدرة فائقة على تحمل الإجهادات البيئية، ففي محصول القمح، تم استنباط أصناف مثل (مصر 3، مصر 4، وسخا 95) التي تتحمل الحرارة المرتفعة والجفاف، وفي الأرز، جرى تطوير سلالات قادرة على التكيف مع الملوحة ونقص المياه، بالإضافة إلى استنباط هجن جديدة من الذرة الشامية (الصفراء والبيضاء) تفوق الأصناف التقليدية في تحمل المناخ القاسي وتحقيق عوائد إنتاجية مرتفعة.

متى سيشعر المواطن بعائد مشروعات “المليون ونصف المليون فدان” و”الدلتا الجديدة”؟

حقق التوسع الزراعي طفرة ملموسة؛ ففي مشروع “الدلتا الجديدة”، تم زراعة1.2 مليون فدان من إجمالي 2.2 مليون مستهدفة، مع إنشاء مجمعات صناعية متكاملة تشمل مصانع لتعبئة وتجميد الخضروات وإنتاج السكر لتعظيم القيمة المضافة، أما مشروع “المليون ونصف المليون فدان”، فقد شهد تخصيص وتسليم600 ألف فدان في مرحلته الأولى للمستثمرين والشباب، وبدأ العائد المباشر يظهر تدريجياً عبر زيادة المعروض من القمح والبنجر والزيوت، مما ساهم في تقليل الاستيراد بنسبة30 -40 %ومن المتوقع ظهور التأثير الكامل مع اكتمال تشغيل المصانع التحويلية، مما سيعزز استقرار أسعار السلع الأساسية بالأسواق المحلية.

هل توجد برامج تدريب للمزارعين والكوادر على الزراعة الذكية، وما عدد المستفيدين؟

تولي وزارة الزراعة اهتماماً كبيراً ببناء القدرات كركيزة للتحول الرقمي، حيث طورت نظام الإرشاد من الأساليب التقليدية إلى التدريب الميداني عبر مركزي “البحوث الزراعية” و”بحوث الصحراء”، وتشمل البرامج تأهيل الكوادر على استخدام التطبيقات الرقمية للتنبؤ بالآفات، وتحليل صور الأقمار الصناعية، وإدارة الري الحديث، كما تنفذ “المدارس الحقلية” لتدريب المزارعين عملياً على الأصناف المقاومة للمناخ، وطرق التسميد الذكي، واستخدام “كارت الفلاح” للخدمات الرقمية، وقد بلغ عدد المستفيدين من البرامج الدولية نحو 11,250 مزارعاً خلال عام 2025، مع تنظيم 33 ألف ندوة إرشادية ميدانية تناولت متغيرات المناخ وترشيد المياه وتطبيقات الزراعة الذكية.

كيف تساهم مشروعات الزراعة الذكية في تقليل الفاقد وزيادة الإنتاجية، وهل هناك أرقام محددة؟

تعد الزراعة الذكية حلاً تقنياً فعالاً للحد من الفاقد الزراعي قبل الحصاد وبعده، عبر رقمنة سلاسل الإمداد وتطوير منظومة التخزين، ومن أبرز هذه الجهود إنشاء81 صومعة حديثة بسعة تخزينية 5.5 مليون طن، نجحت في خفض فاقد القمح من15% (في الشون الترابية القديمة) إلى أقل من 3% حاليا، ويعادل هذا التوفير نحو1.2 مليون طن سنوياً كانت تُفقد بسبب الرطوبة والقوارض، كما تساهم النظم الذكية في المراقبة المستمرة للمحاصيل وتحديد احتياجاتها الدقيقة من المياه والأسمدة، مما يمنع الهدر الناتج عن سوء الإدارة ويرفع جودة الإنتاجية النهائية.

كيف تدعم الوزارة صغار المزارعين في مواجهة تكاليف الإنتاج، وهل هناك نية لزيادة أسعار التوريد؟

تتبنى وزارة الزراعة استراتيجية شاملة لدعم صغار المزارعين، باعتبارهم الكتلة الأكبر من المنتجين، عبر توفير الأسمدة الآزوتية المدعومة (يوريا ونترات) من خلال “كارت الفلاح” بأسعار تقل عن السوق بنسبة 40- 50% كما تُقدم حوافز للملتزمين بالدورة الزراعية تشمل كوبونات خصم على المخصبات الحيوية، وتوسيع نظام “الزراعة التعاقدية” لضمان شراء المحاصيل بأسعار معلنة مسبقاً قابلة للزيادة حال ارتفاع الأسعار العالمية، بالإضافة إلى ذلك، توفر الوزارة تقاوي معتمدة بأسعار مخفضة، وتمويلاً ميسراً عبر البنك الزراعي المصري في صورة “سلف زراعية” بفائدة مدعومة 5% لمساعدة المزارعين على شراء مستلزمات الإنتاج بداية الموسم.

ما دور وزارة الزراعة في ضبط أسعار المنتجات الزراعية والحيوانية بالتعاون مع الجهات المعنية؟

تعمل وزارة الزراعة على تحقيق التوازن بين حماية المنتج وتوفير السلع بأسعار مناسبة، بالتعاون مع وزارتي التموين والداخلية والقوات المسلحة، وتضخ الوزارة إنتاجها عبر شبكة تضم أكثر من350 منفذًا ثابتًا ومئات المنافذ المتحركة، بأسعار أقل من مثيلاتها في السوق بنسبة تتراوح بين 20 و30% كما توفر اللحوم والدواجن مباشرة من مزارع قطاع الإنتاج التابعة لها؛ بهدف كسر حلقات الاحتكار وتخفيف العبء عن المواطنين، مما يساهم في استقرار الأسعار بالأسواق المحلية.