ecotopia.sbs

رئيس التحرير : أ.د أماني ألبرت

نائب رئيس التحرير : د.محمد عثمان

رئيس التحرير التنفيذي : د.علي زايد

الثلاثاء، 26 مايو 2026

وزير الموارد المائية والري الأسبق: التحول لـ «الري الذكي» ضرورة وطنية قصوى وليس رفاهية

مغازي: تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه هو جوهر الأمن المائي

مغازي: نحتاج لحوافز تمويلية وبنية رقمية قوية لتعميم «الري الذكي» بجميع المحافظات

حوار صحفي مع د/ حسام الدين مغازي وزير الموارد المائية والري الاسبق

حوار: منار محمد أبو مسلم / روان عادل احمد

في ظل التحديات المائية الراهنة التي تواجهها الدولة المصرية، يبرز «الري الذكي» كأحد الحلول التكنولوجية الرائدة لترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، يعتمد هذا النظام على أجهزة الاستشعار ونظم التحكم المتطورة لتحديد الاحتياجات الفعلية للمحاصيل بدقة متناهية، وفي هذا اللقاء، يوضح الدكتور حسام الدين مغازي، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أبعاد هذا التحول ودوره في دعم الأمن المائي والغذائي، وإلى نص الحوار:

ما هو المفهوم العلمي للري الذكي؟ وكيف يتمايز عن الطرق التقليدية؟

الري الذكي منظومة تقنية متكاملة توظف الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار عن بُعد لنقل بيانات دقيقة حول حالة التربة، مما يسمح بتقديم كميات مياه محددة للنبات في توقيتات مثالية، هذا النهج ينهي حقبة الري التقليدي القائم على التقديرات الشخصية أو الجداول الزمنية الجامدة، والتي غالبًا ما كانت تتسبب في هدر مائي كبير أو إجهاد للمحصول.

لماذا يعد التحول للري الذكي ضرورة حتمية لمصر في الوقت الراهن؟

مصر تقف أمام تحديات جسيمة نتيجة ثبات الموارد المائية يقابلها نمو سكاني متسارع؛ لذا فإن الانتقال إلى هذه التقنيات لم يعد نوعًا من الرفاهية، بل هو ضرورة وطنية قصوى تهدف إلى تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، وتحويل الإدارة المائية إلى منظومة أكثر استدامة وكفاءة.

ما هي القيمة المضافة التي تقدمها أجهزة الاستشعار في استراتيجية الدولة؟

تعتبر أجهزة الاستشعار هي “العين الرقيبة” التي تقيس رطوبة الأرض واحتياجات الجذور بدقة، مما يدعم متخذي القرار ببيانات واقعية تساهم في تقليل الفاقد وضمان توزيع عادل للموارد المائية المتاحة، وهو ما يتماشى تمامًا مع خطط الدولة لترشيد الاستهلاك الوطني.

وما أثر التقنيات الحديثة في تعزيز منظومة الأمن المائي والغذائي؟

العلاقة بين كفاءة استخدام المياه وتقليل الهدر طردية؛ فكلما ارتفعت كفاءة استخدام المياه وقل الهدر، تمكنا من التوسع في استصلاح الأراضي وزيادة الإنتاجية الزراعية، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة الأمن الغذائي، كما أن صون الموارد للأجيال القادمة يمثل الركيزة الأساسية للأمن المائي المستدام.

كيف ينعكس الري الذكي على إنتاجية الفدان وجودة المحصول النهائي؟

الري المنضبط يمنع صدمات العطش أو الغرق للنبات، مما يحسن من بنية الجذور وصحة الثمار، هذا التوازن يؤدي بالتبعية إلى زيادة ملموسة في حجم الإنتاج وتحسين المواصفات التسويقية للمحاصيل، مما يجعلها أكثر تنافسية في الأسواق المحلية والعالمية.

وما دور الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد في الإدارة الكلية للموارد؟

تسمح صور الأقمار الصناعية بمراقبة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، ورصد بؤر الملوحة أو الإجهاد المائي قبل تفاقمها، هذا التدخل الاستباقي يمنح المهندسين والخبراء قدرة فائقة على المعالجة الدقيقة وحماية الثروة الزراعية بفاعلية.

ما الذي كشفته التجارب الميدانية حول نسب توفير المياه؟

تشير الدراسات والتجارب الواقعية إلى نتائج مبهرة؛ حيث نجحت نظم الري الحديثة في توفير ما يتراوح بين 20% إلى 40% من المياه مقارنة بالري بالغمر، مع تسجيل زيادة واضحة في معدلات الإنتاج، مما يبرهن على الجدوى الاقتصادية والبيئية الكبيرة لهذه الاستثمارات.

وما مسؤولية الإرشاد الزراعي في دمج المزارع مع التكنولوجيا الحديثة؟

يعتبر الإرشاد الزراعي الجسر الذي ينقل العلم من المعامل إلى الحقول، ومن خلال الورش التدريبية والنماذج التجريبية، يمكن تبسيط هذه التكنولوجيات المعقدة وتحويلها إلى أدوات يومية سهلة الاستخدام بيد الفلاح المصري، مما يحفزه على تبني التغيير.

وما التحديات التي تواجه تعميم التجربة وكيفية التغلب عليها؟

لا يخلو الطريق من عقبات، وأبرزها التكلفة التأسيسية والحاجة لرفع الوعي التقني، واقترح مواجهة ذلك عبر تقديم حزم دعم حكومية، وتمويلات بنكية ميسرة، وتطوير البنية التحتية الرقمية في المناطق الريفية لتسهيل نقل البيانات.

وما العلاقة بين الترشيد المائي وسلامة التربة من الملوحة والتدهور؟

الإفراط في الري يؤدي إلى تراكم الأملاح وغسل العناصر الغذائية المفيدة؛ بينما يحافظ الري الذكي على التوازن الكيميائي والحيوي للتربة، مما يضمن استمرار خصوبتها ويحميها من التدهور على المدى الطويل.

وما  دور الدولة في دعم خارطة الطريق نحو الري الحديث؟

يتلخص دور الدولة في محورين: الأول تحفيزي عبر القروض الميسرة وتوطين الصناعة المحلية لمكونات الري؛ والثاني تشريعي عبر القوانين المنظمة التي تضمن الانضباط المائي، فضلاً عن الحملات القومية لرفع الوعي العام بأهمية الادخار المائي.

وكيف ستبدو إدارة المياه في مصر بعد عقدين من الزمان؟

أتوقع أن تصبح التكنولوجيا والحوكمة الرقمية هي المحرك الأساسي، ويتوقع توسعاً هائلاً في تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الزراعي، مع الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي لضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة وتحقيق نهضة تنموية شاملة.