ecotopia.sbs

رئيس التحرير : أ.د أماني ألبرت

نائب رئيس التحرير : د.محمد عثمان

رئيس التحرير التنفيذي : د.علي زايد

الثلاثاء، 26 مايو 2026

طريق مصر نحو مدن مستدامة تبدأ من “بلكونة”منزلك

تقرير: ألاء السيد كامل / أسماء هاني السعيد

تصوير/ احمد عصام

في قلب المدن الصاخبة والمكتظة بالكتل الخرسانية، بدأت الأسطح والشرفات تتحول إلى مساحات خضراء حية؛ حيث تنمو الخضروات والأعشاب الطبية، وتعيد للأحياء العمرانية نبض الحياة الطبيعية، هذه التحولات لا تضفي لمسة جمالية فحسب، بل تحمل في طياتها حلولاً عملية للاستدامة البيئية، وتسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة داخل المدن المزدحمة.

أسطح تُبرد المدن وتنقي الهواء

قال الدكتور علي سعيد مصطفى، خبير علوم الأراضي والمياه وتنمية النباتات، إن زراعة الأسطح تعد من أبرز تطبيقات “التحضر الأخضر”؛ فهي تساهم بفاعلية في خفض درجات الحرارة المحيطة، وتقليل ظاهرة “الجزر الحرارية” داخل المدن، فضلاً عن دورها في تنقية الهواء عبر امتصاص ثاني أكسيد الكربون.

من كتل خرسانية إلى مساحات منتجة

وأوضح مصطفى أن فوائد هذه الزراعات تتجاوز البعد البيئي لتشمل البعد الغذائي، إذ توفر للسكان غذاءً صحياً وطازجاً، خاصة في المناطق المكتظة التي تعاني من نقص المساحات الخضراء، وبذلك، تتحول الأبنية الخرسانية الصامتة إلى مساحات منتجة ومستدامة تخدم المجتمع والبيئة معاً.

عائد اقتصادي من فوق الأسطح

أكد يوسف عبد السلام، المدرس بكلية الزراعة، أن زراعة الأسطح يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل إضافي للأسر من خلال تسويق الفائض من الخضروات والأعشاب الطبية، وأشار إلى أن نجاح التجربة وتحويلها لمشروع مربح يتطلب تجهيز الأسطح بشكل هندسي سليم، واعتماد أنظمة ري حديثة تضمن استدامة الإنتاجية وتجنب أي مشكلات فنية قد تؤثر على سلامة المبنى.

من مساحات خاملة إلى وحدات إنتاجية

وأوضح عبد السلام أن هذا النهج يجمع بين القيمة الجمالية والجدوى الاقتصادية، حيث تتحول الأسطح من مساحات خاملة أو مهملة إلى وحدات إنتاج ملموسة، وأضاف أن انخراط السكان في هذه العملية يعزز من روح الابتكار والوعي الإنتاجي، مما يسهم في خلق مجتمعات حضرية أكثر اعتماداً على ذاتها في تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.

التحضر للأخضر.. رؤية لمستقبل مستدام

أكد محمد أسامة، المدرس بكلية الزراعة، أن “التحضر الأخضر” يمثل اتجاهاً حديثاً يهدف إلى إعادة صياغة المدن لتكون أكثر استدامة وصديقة للحياة، وأوضح أن التوسع في المساحات الخضراء داخل النسيج العمراني يساهم في تقليل التلوث، مما يحول كل حي سكني إلى نموذج حضري متوازن يوفق بين متطلبات التنمية وضرورات الاستدامة البيئية.

شبكة خضراء عابرة للبلكونات

وأشار أسامة إلى أن المساحات الصغيرة، كالبلكونات والأسطح المزروعة، لم تعد مجرد هواية فردية، بل أصبحت جزءاً من “شبكة خضراء مترابطة” تدعم جودة الهواء وتخفف من حدة الزحام وآثار الارتفاع في درجات الحرارة، وأكد أن هذا التوجه يعكس رؤية حضرية مبتكرة تضع رفاهية السكان وحماية البيئة في قلب التخطيط المستقبلي للمدن.

مدن مستدامة تبدأ من “البلكونة

قالت سارة محمد، إحدى المشاركات في تجربة زراعة الأسطح، إن تحويل شرفتها إلى مساحة خضراء ساهم بشكل ملموس في تحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة المحيطة بمنزلها، وأوضحت أن هذه الخطوة البسيطة هي جوهر “التحضر الأخضر” الذي يطمح لجعل المدن أكثر استدامة وصداقة للبيئة، مشيرة إلى أن التجربة بدأت بهواية وتحولت إلى رسالة بيئية.

وعي جيل جديد بالحياة الخضراء

وأضافت سارة أن الفوائد لم تكن بيئية فحسب، بل تحولت شرفتها إلى “مختبر تعليمي” لأطفالها؛ حيث تعلموا من خلالها قيمة النباتات وأهمية المساحات الخضراء في تحسين جودة الحياة داخل الغابة الخرسانية للمدينة، وأكدت أن كل بلكونة مزروعة، مهما صغر حجمها، تمثل لبنة أساسية في شبكة خضراء أوسع تهدف إلى استعادة التوازن البيئي داخل المدن المزدحمة.

قصة نجاح فوق أسطح القاهرة

وقال محمود علي، أحد سكان القاهرة وممارس لزراعة الأسطح منذ عامين، إن تحويل سطح منزله إلى مساحة خضراء منحه اكتفاءً ذاتياً من الخضروات الطازجة يومياً، مثل الطماطم والخيار والفلفل، بالإضافة إلى الأعشاب الطبية كالنعناع والبقدونس، وأشار إلى أن جمال الزهور والنباتات أعاد الحياة للسطح، حيث بدأت تجذب الطيور والفراشات، مما خلق نظاماً بيئياً مصغراً فوق منزله.

عائد غذائي وراحة نفسية

وأضاف محمود أن هذا التنوع لا تقتصر فوائده على الغذاء الصحي فحسب، بل ساهم بشكل ملموس في تحسين جودة الهواء وتخفيف حدة الحرارة داخل المنزل خلال فصل الصيف، وأوضح أن السطح تحول من مجرد مساحة مهملة إلى ملاذ مريح للعائلة للاسترخاء، ومنصة تعليمية تفاعلية لأطفاله للتعرف على أسرار الزراعة ومراحل نمو النبات.

عدوى “الزراعة” الإيجابية بين الجيران

ولفت محمود إلى أن تجربته الناجحة حفزت جيرانه على تبني الفكرة؛ حيث بدأ بعضهم بالفعل في زراعة الأعشاب والخضروات، مما أدى لظهور “شبكة مجتمعية” مصغرة تتبادل الخبرات والشتلات، وأكد أن هذه المبادرات الفردية تعزز شعور المواطن بالمسؤولية تجاه البيئة، وتثبت أن الأسطح يمكن أن تتحول إلى وحدات منتجة تساهم في استدامة المدن”.