ecotopia.sbs

رئيس التحرير : أ.د أماني ألبرت

نائب رئيس التحرير : د.محمد عثمان

رئيس التحرير التنفيذي : د.علي زايد

الثلاثاء، 26 مايو 2026

مترو الإسكندرية يترجم رؤية مصر 2030 على أرض الواقع

في إطار توجه الدولة نحو التنمية المستدامة، يبرز مشروع مترو الإسكندرية كأحد أهم المشروعات القومية التي تستهدف تطوير منظومة النقل داخل المحافظة؛ فالمشروع لا يمثل مجرد وسيلة مواصلات حديثة، بل يعد خطوة نحو نقل نظيف وصديق للبيئة، يساهم في تقليل التكدس المروري وخفض الانبعاثات، وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

كتب /  أحمد السيد أحمد  –  روان عادل أحمد

تصوير /  منار محمد ابو مسلم

ويأتي المترو متسقًا مع مبادرة «اتحضر للأخضر 2030»، باعتباره نموذجًا للنقل الأخضر المستدام الذي يميز الإسكندرية عن غيرها من وسائل النقل التقليدية، وفي هذا الحوار، نلتقي بالمهندس علي أشرف، المدير التنفيذي لمشروع مترو الإسكندرية، للحديث عن أبعاد المشروع وأهميته البيئية والتنموية للمحافظة، وإلى نص الحوار:

ما هي الرؤية الاستراتيجية لمشروع مترو الإسكندرية، وما الذي يميزه عن وسائل النقل التقليدية بالمحافظة؟

رؤيتنا تتمثل في إنشاء منظومة نقل حضارية ومستدامة تليق بمدينة الإسكندرية، توفر وسيلة آمنة وسريعة وصديقة للبيئة، وتربط شرق المحافظة بغربها بكفاءة عالية، وما يميز المترو عن وسائل النقل التقليدية هو اعتماده على نظام كهربائي نظيف، وسرعات تشغيل منتظمة، وتقليل زمن الرحلات مقارنة بالميكروباصات أو السيارات الخاصة.

وفي أي مرحلة تنفيذية وصل المشروع؟ ومتى سيتم الانتهاء منه؟

المشروع حالياً في مرحلة التنفيذ المتقدم للأعمال الإنشائية والبنية التحتية، بالتوازي مع توريد الوحدات المتحركة والأنظمة الكهروميكانيكية، ووفقاً للجدول الزمني المخطط، من المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى خلال السنوات القليلة المقبلة وفق الخطة المعلنة.

وما القدرة الاستيعابية للمشروع؟

يهدف المشروع إلى إحدث تغيير جذري في جودة الخدمة المقدمة، حيث من المقرر:

  • زيادة الطاقة القصوى للركاب من 2,850 إلى 60,000 راكب/ساعة/اتجاه.
  • تقليل زمن الرحلة من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة فقط.
  • رفع سرعة التشغيل من 25 كم/ساعة إلى 100 كم/ساعة.
  • تقليص زمن التقاطر من 10 دقائق إلى 2.5 دقيقة.

وكيف يساهم المشروع في تقليل الانبعاثات وتحسين جودة الهواء؟

يعد المترو نقلة نوعية في منظومة النقل “صديق البيئة”؛ حيث يعتمد على الطاقة الكهربائية النظيفة، مما يقلل استهلاك الوقود ويحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والملوثات الضارة، كما يضمن التشغيل الآمن عبر إلغاء المزلقانات والمعابر غير القانونية، والمساهمة الفعالة في فك الاختناقات المرورية بالإسكندرية.

إلى أي مدى سيساهم في تقليل التكدس المروري؟

نتوقع انخفاضاً ملحوظاً في الكثافة المرورية خاصة على المحاور الرئيسية؛ فتقليل الزحام يعني تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات، وبالتالي بيئة أنظف وصحة أفضل للمواطنين، والتنفيذ يأتي بناءً على توجهات الجمهورية الجديدة نحو استخدام وسائل النقل الأخضر والمستدام.

وكيف سيؤثر المشروع على مستويات الضوضاء؟

يتبنى المشروع معايير هندسية متطورة تهدف إلى تحقيق التوازن بين كفاءة النقل وجودة الحياة في المناطق الحضرية، وذلك من خلال أنظمة التشغيل الحديثة والوحدات المتحركة الجديدة المصممة لتقليل الضوضاء والاهتزازات مقارنة بالقطارات التقليدية، مما يحسن جودة الحياة في المناطق السكنية المحيطة بخط السير.

هل تم الاعتماد على معايير بيئية محددة؟

نعم، تم الالتزام بالمعايير البيئية المعتمدة محلياً ودولياً في التصميم والتنفيذ، مع إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي لضمان تقليل أي تأثيرات سلبية.

كيف يدعم المشروع توجه الدولة نحو التحول الأخضر والتنمية المستدامة؟

المترو يُعد جزءاً من استراتيجية الدولة للتوسع في النقل الجماعي النظيف، ويدعم رؤية مصر للتنمية المستدامة والتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، ويتماشى مع مبادرات مثل «اتحضر للأخضر».

هل يعتمد المترو على مصادر طاقة نظيفة أو أنظمة تشغيل موفرة للطاقة؟

يعتمد المترو على الكهرباء، مع تطبيق أنظمة تشغيل موفرة للطاقة مثل أنظمة استعادة الطاقة أثناء الفرملة، واستخدام إضاءة موفرة داخل المحطات والعربات.

هل تم تصميم المحطات لتكون صديقة لذوي الهمم وكبار السن؟

تم تصميم المحطات وفق معايير الشمول، حيث تتوافر مصاعد وسلالم كهربائية ومسارات مخصصة لذوي الهمم، بما يضمن سهولة الاستخدام لجميع فئات المجتمع.

ما أبرز التحديات التي واجهتكم أثناء تنفيذ المشروع؟ وكيف تم التعامل معها؟

من أبرز التحديات الكثافة السكانية وطبيعة البنية التحتية القائمة، إضافة إلى ضرورة استمرار الحركة المرورية أثناء التنفيذ، تم التعامل مع ذلك عبر خطط مرحلية دقيقة وتنسيق مستمر مع الجهات المعنية.

كيف يمكن أن يصبح مترو الإسكندرية نموذجاً يُحتذى به في مشروعات النقل المستدام؟

من خلال تطبيق أعلى معايير الجودة والاستدامة، وتحقيق كفاءة تشغيلية عالية، يمكن تعميم التجربة في محافظات أخرى، بما يسهم في تطوير منظومة نقل مستدامة على مستوى الجمهورية.

وما هي أماكن ربط المترو مع الوسائل الأخرى؟

مترو الإسكندرية سيربط مع خط سكك حديد مصر في «محطة مصر»، ومحطة «سيدي جابر»، ومع ترام الرمل في محطة «فيكتوريا»، ومع خط سكك حديد رشيد في محطة «المعمورة»، ومع القطار السريع في محطة «أبو قير الجديدة»؛ مما يعمل على ربط الإسكندرية مع محافظات الجمهورية.

كيف سيغير المترو ثقافة التنقل لدى المواطن السكندري نحو وسائل أكثر استدامة؟

عندما يلمس المواطن سرعة الخدمة وانتظامها وتكلفتها المناسبة، سيزداد الإقبال على النقل الجماعي، مما يعزز ثقافة الاعتماد على وسائل مستدامة بدلاً من السيارات الخاصة، ويُحدث تحولاً إيجابياً في سلوك التنقل داخل المدينة.