تقرير: أحمد السيد عبدالصادق
في وقت يواجه فيه العالم شبح ندرة الموارد المائية واضطرابات المناخ، برزت تحلية المياه كحل استراتيجي لا غنى عنه لتأمين شريان الحياة، ومع تفاقم الأزمة المائية عالمياً، اتجهت الأنظار نحو التقنيات الحديثة القادرة على تحويل مياه البحار إلى مصدر عذب صالح للاستخدام البشري، وفي هذا التقرير، نسلط الضوء على واقع صناعة التحلية في مصر، ونستعرض أبرز تقنياتها المتطورة، مع رصد التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه هذا القطاع الحيوي.
خيار استراتيجي
أكد الدكتور أحمد عبد العال، الأستاذ المساعد بقسم الهندسة الزراعية بجامعة الإسكندرية، أن تحلية المياه لم تعد مجرد خيار تقني، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لمواجهة ندرة المياه العالمية، وأوضح أن العملية تعتمد على انتزاع الأملاح والمعادن من المياه المالحة لتحويلها إلى مورد عذب يدعم الشرب والزراعة والصناعة، مشيراً إلى أن مصر تتبنى خطة طموحة للتوسع في هذه المحطات بالمناطق الساحلية مثل سيناء ومطروح لمواجهة محدودية موارد النيل.
ثنائية الاستدامة
وكشف عن توجه الأبحاث داخل كليات الهندسة الزراعية لتطوير أغشية تحلية أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للكهرباء، مع دمج الطاقة الشمسية لتشغيل الوحدات الصغيرة، وأكد أن هناك تعاوناً وثيقاً بين الجامعات والقطاع الصناعي لتحويل هذه الأبحاث إلى مشروعات واقعية تخفض التكاليف التشغيلية وتضمن استدامة الموارد المائية، واختتم عبد العال بالإشارة إلى أن التحلية تمثل فرصة ذهبية لتوسيع الرقعة الزراعية في المناطق الساحلية والصحراوية.
عهداً جديداً
وأوضح الأستاذ سامح يوسف، المدير الإداري بشركة مياه الشرب بالإسكندرية )قطاع البيطاش(، أن المحافظة بدأت فعلياً في التوسع التدريجي بالاعتماد على تحلية مياه البحر كمورد مكمل حيوي، وأشار إلى أن نسبة الاعتماد الحالية تتراوح بين 5% و7% من إجمالي استهلاك المحافظة، وهي نسبة مرشحة للزيادة مع تنفيذ مشروعات كبرى أبرزها محطة الدخيلة بطاقة 150 ألف متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى مشروعات جديدة في برج العرب والعجمي.
خطة طموحة
وكشف يوسف عن خطة حكومية ممتدة حتى عام 2030 لإنشاء محطات إضافية تعتمد جزئياً على الطاقة الشمسية، خاصة في المناطق الساحلية البعيدة عن الشبكة الرئيسية، وأكد أن الدولة تولي اهتماماً بالغاً بالتوسع في هذه المشروعات لمواجهة النمو السكاني والعمراني السريع، مشيراً إلى أن التمويل يتم عبر استثمارات حكومية وشراكات استراتيجية مع القطاع الخاص في المشروعات القومية الكبرى .
حماية البيئة البحرية
وشدد على أن شركة مياه الإسكندرية تلتزم بأعلى معايير الحماية البيئية للحد من أي تأثيرات سلبية؛ حيث يتم التعامل مع “الرجيع الملحي” عبر معالجته وخلطه بمياه التبريد قبل الصرف، ويتم ذلك بالتنسيق الكامل مع وزارة البيئة وهيئة حماية الشواطئ لضمان الحفاظ على التوازن البيئي البحري وسلامة الكائنات الحية في السواحل السكندرية.
التحلية حائط صد
وأكد الدكتور جمال أحمد العمراوي، وكيل كلية الطب البيطري بجامعة الإسكندرية، أن تحلية المياه تمثل أحد أكثر الحلول استدامة لمواجهة تحديات المناطق الجافة وشبه الجافة، وأوضح أن التوسع في هذا المسار يقلل الضغط المتزايد على مصادر المياه الجوفية والسطحية، مما يساهم في الحفاظ على التوازن البيئي لتلك الموارد وحمايتها من الاستنزاف الجائر.
سلاح لمكافحة التصحر
وأشار العمراوي إلى أن مشروعات التحلية تلعب دوراً محورياً في تعزيز الأمن المائي وتوفير احتياجات الزراعة والصناعة دون الإضرار بالنظام البيئي، شريطة تنفيذها وفق المعايير العلمية السليمة، وأضاف أن توفير مياه محلاة صالحة للري يساهم بشكل مباشر في مكافحة التصحر وتحسين الغطاء النباتي في المناطق القاحلة، مما يخلق بيئة أكثر حيوية واستدامة.