سامح رياض: “شهادة الاستدامة” جواز سفر المنتج المصري لاختراق الأسواق العالمية
وكيل وزارة البيئة: بدأنا تطبيق آليات متطورة لقياس “البصمة الكربونية” بالمصانع لتعزيز التنافسية العالمية
حوار صحفي مع د/ سامح رياض، وكيل وزارة البيئة ورئيس الإدارة المركزية بجهاز شؤون البيئة
حوار /منار محمد ابو مسلم – روان عادل أحمد
في إطار توجه الدولة نحو التحول للاقتصاد الأخضر وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، يأتي تنظيم “مؤتمر الصناعة الخضراء المستدامة” بتمويل أوروبي وفرنسي ليعكس اهتماماً دولياً بدعم جهود مصر في تقليل الانبعاثات وتحقيق التوازن بين النمو الصناعي وحماية البيئة، ويُعد المؤتمر منصة مهمة لطرح رؤى جديدة حول آليات الإنتاج النظيف، وتشجيع الاستثمار في الصناعات منخفضة الكربون، وتعزيز الشراكات الدولية.
وفي هذا السياق، أجرينا حواراً مع الدكتور سامح رياض عبد الله، وكيل وزارة البيئة ورئيس الإدارة المركزية لجهاز شؤون البيئة لمنطقة الإسكندرية وغرب الدلتا، للحديث عن أبعاد التحول نحو صناعة أكثر استدامة، خاصة في محافظة الإسكندرية باعتبارها واحدة من أهم القلاع الصناعية في البلاد، وإلى نص الحوار:
ما هي أبرز التحديات التي تواجه تطبيق مفاهيم الصناعة الخضراء في مصر حالياً؟
حاليا نواجه عدة تحديات أهمها ارتفاع التكلفة الأولية للتحول إلى التكنولوجيات النظيفة، وضبط الوعي البيئي لدى بعض المنشآت الصناعية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، كما أن الحاجة إلى تدريب الكوادر الفنية ورفع كفاءتها يمثل عنصراً أساسياً لضمان نجاح هذا التحول واستمراريته، كذلك ضرورة تحديث البنية التحتية الصناعية لتتوافق مع المعايير البيئية الدولية، وتوفير آليات تمويلية ميسرة تحفز المستثمرين على استبدال خطوط الإنتاج التقليدية بأخرى مستدامة وأقل استهلاكاً للطاقة.
كيف أسهم مؤتمر الصناعة الخضراء في دعم المصانع المصرية للتحول نحو الإنتاج المستدام؟
لقد وفر المؤتمر منصة حقيقية لتبادل الخبرات وعرض النماذج الأوروبية الناجحة في مجال الإنتاج النظيف، كما أتاح فرصاً مباشرة للتواصل بين المصانع والمؤسسات التمويلية، مما يسهم في توفير الدعم الفني والمالي اللازم لتحديث خطوط الإنتاج وتقليل الانبعاثات الضارة، هو ما يفتح آفاقاً رحبة للمنتج المصري لاختراق الأسواق العالمية بـ ‘شهادة استدامة’، تعزز من تنافسيته وتؤكد التزام الصناعة الوطنية بالمعايير البيئية العابرة للحدود.
وما دور الوزارة في دعم المصانع الصغيرة والمتوسطة للتحول نحو ممارسات صديقة للبيئة؟
نعمل من خلال جهاز شؤون البيئة على تقديم الدعم الفني المتكامل، بدءاً من إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي، وصولاً إلى تنفيذ برامج تدريبية لتعريف أصحاب المصانع بأفضل الممارسات البيئي، كذلك، نكثف التعاون مع جهات التمويل الدولية لتوفير برامج دعم ميسر تخدم هذا التوجه الأخضر، مع السعي الجاد لتبسيط الإجراءات الإدارية ومنح ميزات تفضيلية للمصانع الملتزمة بيئياً، بما يضمن تحويل ‘التحدي البيئي’ إلى ‘فرصة اقتصادية’ حقيقية تعزز من استقرار ونمو هذه المشروعات.
وكيف يمكن تحفيز المصانع الصغيرة على الاندماج في مسار “الصناعة الخضراء”؟
يرى رئيس الإدارة المركزية أن ذلك يتحقق عبر تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات تمويلية، وربط الالتزام البيئي بفرص التصدير، خاصة للأسواق الأوروبية التي تشترط معايير بيئية صارمة، كما أن نشر قصص النجاح الملهمة يشجع البقية على اتخاذ هذه الخطوة الجريئة، إيماناً بأن الصناعة الخضراء ليست مجرد التزام بيئي، بل هي محرك أساسي للابتكار الصناعي، يرفع من جودة المنتج الوطني ويمنحه ‘بصمة خضراء’ تجعله الخيار الأول للمستهلك الواعي والمستثمر الذكي على حد سواء.”
وما آليات دمج البعد البيئي في خطط التنمية الاقتصادية الشاملة؟
نعمل على التنسيق الوثيق مع مختلف الوزارات لضمان إدراج الاشتراطات البيئية في كافة المشروعات التنموية الجديدة؛ فهدفنا ألا يكون النمو الاقتصادي على حساب الموارد الطبيعية، بل أن يكون قائماً على استدامتها وحمايتها للأجيال القادمة، وذلك من خلال تبني نموذج ‘النمو الأخضر’ الذي يضمن تحقيق عوائد اقتصادية مرتفعة دون استنزاف ثرواتنا الطبيعية، مما يجعل من البيئة محركاً للتنمية وليس عائقاً أمامها.
وما حجم الفرص التي يخلقها الاقتصاد الأخضر للشباب وسوق العمل في مصر؟
الاقتصاد الأخضر يفتح آفاقاً واسعة في قطاعات الطاقة المتجددة، وإدارة المخلفات، وكفاءة الطاقة، والصناعات النظيفة، هذه القطاعات قادرة على توليد فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب، تماشياً مع التحول العالمي نحو الاقتصاد منخفض الكربون.
وما هي أولويات وزارة البيئة خلال المرحلة المقبلة؟
تتمثل أولوياتنا في دعم التحول الكامل للاقتصاد الأخضر، وتطوير منظومة إدارة المخلفات، وتعزيز القدرة على التكيف مع آثار تغير المناخ، إلى جانب تكثيف حملات التوعية البيئية ورفع كفاءة الرصد والرقابة الميدانية.
وما دور منظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات في تقليل التلوث وتحقيق الاستدامة؟
تساهم هذه المنظومة بفاعلية في تقليل تراكم المخلفات والحد من الحرق العشوائي، كما تشجع على إعادة التدوير وتحويل المخلفات إلى قيمة اقتصادية، مما يقلل من الانبعاثات ويحافظ بشكل مباشر على الصحة العامة للمواطنين.
وكيف تدعم التكنولوجيا والتحول الرقمي الجهود البيئية المعاصرة؟
“التحول الرقمي هو ‘المحرك’ لتحسين نظم الرصد البيئي ومتابعة الانبعاثات لحظياً، كما يسهل إجراءات التراخيص البيئية إلكترونياً، مما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي للجهاز، ويتيح لنا بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة تدعم اتخاذ قرارات استباقية لمواجهة المخاطر البيئية قبل وقوعها، بما يضمن استجابة أسرع وحلولاً أكثر ذكاءً للتحديات المناخية المتغيرة.
هل هناك شراكات دولية مرتقبة لدعم مشروعات الاستدامة؟
بالتأكيد، هناك تعاون مستمر ومثمر مع الاتحاد الأوروبي وعدد من الشركاء الدوليين لدعم مشروعات الحد من التلوث وتعزيز كفاءة الطاقة، هذه الشراكات تهدف إلى تمويل المبادرات الخضراء بما يواكب التزامات مصر البيئية الدولية، وتم البدء الفعلي مطلع هذا العام في تطبيق آليات متطورة لقياس الانبعاثات الكربونية بالمصانع، مما يضع الصناعة المصرية على خارطة التنافسية العالمية كشريك أساسي في الاقتصاد الأخضر.