ecotopia.sbs

رئيس التحرير : أ.د أماني ألبرت

نائب رئيس التحرير : د.محمد عثمان

رئيس التحرير التنفيذي : د.علي زايد

الثلاثاء، 26 مايو 2026

مدير البحوث والتطوير بشركة مياه الإسكندرية: حساب البصمة الكربونية خطوة أساسية لبناء اقتصاد منخفض الانبعاثات

ميسه: المدن الخضراء تبدأ من النقل النظيف والطاقة المتجددة والإدارة الذكية للمياه

ميسة صلاح الدين: البنية التحتية الخضراء مفتاح نجاح التحضر المستدام

حوار:  نورهان محمد عيد

تصوير: حنين السيد ناجي

في مواجهةٍ مباشرة مع التحديات البيئية الراهنة وسعي العالم نحو تقليل الانبعاثات الكربونية، التقينا الدكتورة ميسة صلاح الدين، المدير العام للبحوث والتطوير والجودة بشركة مياه الإسكندرية، وبصفتها أول مستشار ومحقق معتمد في مصر لحساب البصمة الكربونية للمنتجات، تستعرض معنا في هذا الحوار الرؤى العلمية للتحضر الأخضر، ودور تطوير البنية التحتية والتقنيات الحديثة في تعزيز كفاءة الموارد وتحقيق استدامة حقيقية، وإلى نص الحوار:

كيف يمكن للتحضر الأخضر أن يقلل من البصمة الكربونية للمدن بشكل ملموس ويخفف من تأثيرها على المناخ؟

مفهوم التحضر الأخضر يتجاوز كونه مجرد مبادرات لتشجير الشوارع أو إنشاء الحدائق العامة، بل هو في جوهره فلسفة سلوكية يعكسها وعي الأفراد في تفاصيل حياتهم اليومية، تبدأ رحلة خفض البصمة الكربونية للمدن؛ حين يختار المواطن استخدام المواصلات العامة كبديل للسيارة الخاصة، مما يقلل من الانبعاثات ويمنح المدينة هواءً أكثر نقاءً، وعلى صعيد المنازل، يتجلى هذا التحضر في ثقافة ترشيد الطاقة؛ واستغلال ‘التظليل الطبيعي’ للنباتات لتقليل الاعتماد على المكيفات.

ما هي أهم عناصر البنية التحتية البيئية التي يجب توافرها لضمان نجاح “التحضر الأخضر” وتقليل الانبعاثات الكربونية؟

تتمثل الركائز الأساسية للبنية التحتية الداعمة للتحضر الأخضر في تبني منظومة النقل المستدام، من خلال تهيئة مسارات المشاة والدراجات ودعم وسائل النقل العام الكهربائية، بالإضافة إلى الاعتماد الموسع على الطاقة النظيفة كطاقة الشمس والرياح، وتجهيز المباني بأنظمة طاقة متجددة وذكية، كما يتطلب الأمر تركيزاً مكثفاً على الإدارة الرشيدة للموارد المائية لتقليل الفاقد، وتطوير أنظمة إدارة النفايات وإعادة تدويرها لتحويلها إلى موارد اقتصادية.

كيف يمكن ربط نتائج حساب “البصمة الكربونية” بخطط التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون في قطاع المياه؟

تبدأ التجربة الرائدة في شركة مياه الشرب بالإسكندرية بتحديد المصادر الأكثر استهلاكاً للطاقة والمتسببة في أعلى معدلات الانبعاثات الكربونية، وفي مقدمتها المضخات العملاقة ومحطات المعالجة، ومن ثم، يتم توظيف هذه النتائج في تطوير خطط استراتيجية لرفع كفاءة الطاقة، عبر تركيب مضخات موفرة أو الاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة، علاوة على ذلك، تُستخدم هذه البيانات لتحسين منظومة إدارة النفايات والموارد المائية لتقليل الهدر والفاقد.

كيف يتم حساب البصمة الكربونية لمحطات معالجة المياه وفق المعايير الدولية؟

تعتمد عملية حساب البصمة الكربونية لمحطات المعالجة على حصر شامل لجميع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن تشغيل المحطة، وتحويلها إلى ما يُعرف بـ “مكافئ ثاني أكسيد الكربون، تشتمل هذه العملية على رصد استهلاك الكهرباء والوقود اللازمين لتشغيل المضخات والآليات وأنظمة المعالجة، كما تؤخذ في الاعتبار الانبعاثات غير المباشرة الناتجة عن نقل المواد الكيميائية، وما ينجم عن معالجة المخلفات في مراحل لاحقة، ويتم تجميع هذه البيانات وتحليلها وفق المعايير الدولية الصارمة.

كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تقلل الهدر المائي وتحسن كفاءة الموارد في المدن؟

إدارة المياه اليوم تعتمد على المراقبة الذكية والتحكم الدقيق لتقليل الهدر وتحسين كفاءة التقنيات مثل العدادات الذكية وأجهزة الاستشعار تمكن المدن من رصد التسربات ومراقبة تدفق المياه لحظيًا، بينما أنظمة SCADA تساعد على تنظيم الضغط وتوزيع المياه بكفاءة، والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يتنبأ بالاستهلاك ويكشف الأعطال قبل تفاقمها، كما أن إعادة استخدام المياه الرمادية وجمع مياه الأمطار يقلل الاعتماد على المصادر التقليدية ويعزز الاستدامة.

ما هي الحلول التقنية المتاحة لتحويل النفايات العضوية إلى طاقة نظيفة تسهم في خفض البصمة الكربونية؟

تعتمد الحلول الحديثة على معالجة المخلفات العضوية في محطات الصرف الصحي وتحويلها إلى غاز حيوي عبر عملية الهضم اللاهوائي؛ مما يقلص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ويخفض البصمة الكربونية بشكل ملحوظ، وتُعد محطة التنقية الشرقية بالإسكندرية نموذجاً رائداً ومتقدماً في هذا المجال؛ فهي تخدم ملايين السكان في مناطق شرق ووسط المدينة، وتنجح في استخراج الطاقة من المخلفات بالتوازي مع إعادة استخدام المياه المعالجة في ري المساحات الخضراء.

كيف تؤثر المخلفات البلاستيكية على التوازن البيئي ومعدلات الانبعاثات الكربونية؟

تمتد الآثار السلبية للمخلفات البلاستيكية لعقود طويلة؛ نظرًا لكونها مواد غير قابلة للتحلل العضوي السريع، إذ تستغرق مئات السنين للتحلل، مما يؤدي إلى تراكمها في التربة والمسطحات المائية مسببةً أضراراً جسيمة للنظم البيئية والكائنات الحية، أما فيما يتعلق بالانبعاثات الكربونية، فإن دورة حياة البلاستيك تبدأ بالاعتماد الكثيف على الوقود الأحفوري، وتتسبب عمليات التصنيع والنقل في إطلاق كميات ضخمة من الكربون، ويتفاقم الأثر البيئي عند التخلص غير السليم منها، سواء عبر الحرق المكشوف أو الطمر غير المنظم.

هل يؤثر ارتفاع حرارة الصيف وقصر الشتاء مع تساقط أمطار غزيرة على جودة المياه وزيادة التصحر؟

نعم، يؤثران بشكل مباشر على جودة المياه، إذ يزيدان من تبخرها ويركزان الملوثات، مما يقلل من صلاحيتها للاستخدام البشري والزراعي كما أن تغير نمط تساقط الأمطار يخلّ بموسمية المياه ويجعل توفرها أقل انتظامًا، مما يزيد من ضغوط الجفاف هذا النقص المتكرر في المياه يسرّع من تدهور التربة وفقدان الغطاء النباتي، وهما من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى التصحر، ما يجعل إدارة الموارد المائية ومراقبة تغير المناخ أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على البيئة وجودة المياه.

ما أهمية الاستدامة التشغيلية في تقليل التكاليف وتحقيق كفاءة الموارد على المدى الطويل؟

الاستدامة التشغيلية تعني إدارة الموارد والبنية التحتية بشكل يحقق أقصى استفادة بأقل هدر ممكن، مع تقليل التأثير البيئي في قطاع المياه، تطبيق ممارسات الاستدامة التشغيلية يقلل استهلاك الطاقة والمياه والمواد الكيميائية، ويقلل من تكاليف الصيانة والإصلاح، يؤدي ذلك إلى خفض النفقات التشغيلية بشكل مستمر، وتحسين كفاءة الموارد، ما يعزز القدرة على مواجهة تحديات التغير المناخي وزيادة الطلب على المياه بطريقة فعّالة ومستدامة.