بقلم: منار أبو مسلم
حماية البيئة لم تعد ترفاً فكرياً أو خياراً هامشياً، بل أصبحت ضرورة حتمية لبقاء البشرية، فالتلوث الهوائي الذي يغلف مدننا يؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان، والتلوث المائي يهدد مصادر الشرب والزراعة، والزحف العمراني يؤثر على عملية الإنتاج والاقتصاد، لذا بدأت الدولة المصرية في تبني مفهوم،”التحضر الأخضر” وهو ليس خيارا تجميليا، بل ضرورة حتمية لضمان استدامة كوكبنا.
التحضر الأخضر يعني إعادة تصور مدننا لتكون صديقة للبيئة، يبدأ ذلك من التخطيط العمراني الذكي الذي يدمج المساحات الخضراء والحدائق العامة داخل النسيج الحضري، مما يساعد في تنقية الهواء وخفض درجات الحرارة، كما يرتكز على كفاءة الطاقة، من خلال تشجيع المباني المستدامة التي تعتمد على الإضاءة الطبيعية والطاقة المتجددة.
علاوة على ذلك، فالنقل المستدام أصبح ركيزة أساسية؛ هدفه توفير مسارات آمنة للمشاة والدراجات، وإنشاء وسائل نقل كهربائية لتقليل انبعاثات الكربون والاختناقات المرورية، وهو ما بدأت فيه الدولة المصرية بتحديث منظومة النقل بدأ من المونوريل والأتوبيس الترددي، ولا يكتمل هذا المشهد دون الإدارة الفعالة للنفايات، من خلال تبني مبادئ إعادة التدوير والاقتصاد الدائري، لتحويل النفايات إلى موارد بدلاً من العبء البيئي.
إن الانتقال نحو مدن خضراء يتطلب تضافر جهود الحكومات، والقطاع الخاص، والأفراد، فالاستثمار في البنية التحتية الخضراء ليس تكلفة، بل هو استثمار في صحة السكان واقتصاد المستقبل.